محمد بن جرير الطبري
212
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الله ! وكان أوس من أصحاب بدر ، وقال : ادخل ، فدخل فحضر غسل رسول الله ص ، فاسنده علي بن أبي طالب إلى صدره ، وكان العباس والفضل وقثم هم الذين يقلبونه معه ، وكان أسامة بن زيد وشقران مولياه هما اللذان يصبان الماء ، وعلى يغسله قد اسنده إلى صدره ، وعليه قميصه يدلكه من ورائه ، لا يفضى بيده إلى رسول الله ص وعلى يقول : بابى أنت وأمي ! ما أطيبك حيا وميتا ! ولم ير من رسول الله شيء مما يرى من الميت . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن يحيى ابن عباد ، عن أبيه عباد ، عن عائشة ، قالت : لما أرادوا ان يغسلوا النبي ص اختلفوا فيه ، فقالوا : والله ما ندري انجرد رسول الله من ثيابه كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ! فلما اختلفوا القى عليهم السنة حتى ما منهم رجل الا وذقنه في صدره ، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت لا يدرى من هو : ان اغسلوا النبي وعليه ثيابه ، قالت : فقاموا إلى رسول الله ص فغسلوه وعليه قميصه يصبون عليه الماء فوق القميص ، ويدلكونه والقميص دون أيديهم . قال : فكانت عائشة تقول : لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما غسله الا نساؤه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن جعفر ابن محمد بن علي بن حسين ، عن أبيه ، عن جده علي بن حسين قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري ، [ عن علي بن حسين ، قال : فلما فرغ من غسل رسول الله ص كفن في ثلاثة أثواب : ثوبين صحاريين وبرد حبره ، ادرج فيها إدراجا ]